محمود الكازروني ( قطب الدين محمود الشيرازي )

86

شرح حكمة الاشراق

مشروحا عند بيان معنى : « ليس كلّ ، وليس لا شئ » ، فلا حاجة إلى الإعادة . والقضيّة الّتى خصّصت بالبعض ، أي : المحصورة الجزئيّة ، لم يكن لها من البعض نقيض ، أي : ليس لها نقيض من جنسها ، كقولك « بعض الحيوان إنسان » ، « ليس بعض الحيوان إنسانا » . وإنّما لا يصحّ هذا ، لأنّ البعض مهمل التّصوّر ، فيجوز أن يكون البعض الّذى هو إنسان غير البعض الّذى ليس بإنسان ، فلم يكن موضوع القضيّتين واحدا . ولا [ يكون ] الاختلاف بالسّلب والإيجاب لا غير ، ولهذا يتناقضان . ولكن إذا عيّنّا البعض وجعلنا له اسما ، كما ذكرنا من جعله مستغرقا ، كان على ما سبق ، أي : من صيرورتها محيطة وذات نقيض من جنسها . ولعلّه ، أي : ولعلّ التّناقض لا يحتاج إلى تعمّق المشّائين ، في تكثير القضايا وتعيين لازم نقيض كلّ منها . وإذا حفظت هذا ، وهو أنّ نقيض كلّ قضيّة أن تدخل حرف السّلب عليها لا غير ، استغنيت عن كثير من تطويلاتهم ، على ما هو مذكور في الكتب المشهورة ، فليطالعها من أراد الاطّلاع . الضّابط الخامس في العكس يعنى [ العكس ] المستوى ، إذ هو المفهوم منه عند الإطلاق ، لا عكس النّقيض . العكس هو جعل موضوع القضيّة محمولا ، والمحمول موضوعا مع حفظ الكيفيّة وبقاء الصّدق والكذب بحالهما . ولا يجوز اشتراط بقاء الكذب ، على ما وقع في جميع نسخ الكتاب ، بل في جميع مصنّفاته ، فإنّ صدق اللّازم عند صدق الملزوم لا يلزم منه كذبه عند كذبه ، لجواز استلزام الكاذب الصّادق ، فإنّ قولنا « كلّ حيوان إنسان » كاذب ، مع صدق عكسه ، وهو « كلّ إنسان حيوان » . ولو اعتبر بقاء الكذب لخرج مثل هذه اللّوازم من أن يكون عكسا . مع أنّ صاحب الكتاب يعترف بكونه عكسا ، لاعترافه بانعكاس الموجبة الكلّيّة مطلقا . وكأنّه نقل قيد « بقاء الكذب » من بعض الكتب من